إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اقرأ بتأمل؛ وحلّق مع سيد قطب رحمه الله في أقوال رائعة عن النصر والابتلاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اقرأ بتأمل؛ وحلّق مع سيد قطب رحمه الله في أقوال رائعة عن النصر والابتلاء

    في ظلال القرآن" لسيد قطب تعالى كتاب عجيب؛ لا يملك المنصف العاقل عندما يقرأ فيه إلا أن يقول: سبحان من فتح على سيد بهذه الفتوحات التي استقاها من نور الوحي، وسبحان من آتاه ذلك الأسلوب الأدبي الرفيع الذي يأسر به القارئ ويأخذ بمجامع عقله وفكره حتى يحلق به في آفاق سامية ومعان رائعة وصور بديعة قل أن تجدها في كتاب...

    كلما قرأت فيه وجدت فيه ضالتي التي أبحث عنها، ورأيت فيه الجمال الذي أنشده، وشعرت عند القراءة فيه بشيء لا أجده عند القراءة في غيره من كتب البشر.

    فرحمك الله يا سيد، وجعل ما سطرته في كتابك من العمل الصالح الذي لا ينقطع، وغفر لك ما بدر منك فيه من هنات وزلات- نلتمس لك فيها العذر- ونرجو الرب الكريم أن يمحوها بما غرسته فينا من حب لكتاب ربنا وتعلق به وفهم لمعانيه وإدراك لبعض كنوزه التي ما عرفناها إلا لما قرأنا "في ظلال القرآن".

    وبمناسبة ما تمر به أمتنا في هذه المرحلة من أحداث أليمة عصيبة؛ أهدي نفسي وإخواني شيئاً من كنوز كتاب ربنا التي استخرجها سيد، وبينها وجلاها، وصاغها بأسلوب أدبي رفيع مؤثر، حتى كأنه يكتبها بدمه لا بحبره، ويصيح بالأجيال أن أقبلوا إلى كتاب ربكم، واستضيؤا بظلاله، واختموا بحماه حتى لا تضلوا.

    وإليكم إخواني أول هذه الكنوز ، راجيا منكم أن تقرأها بتأمل وتفهم، مع ربطها بما يحدث، سائلا الرب الكريم أن يهدينا للحق ويوفقنا لنصرة دينه والتمسك به حتى الممات.

    قال في بيان ما اشتمل عليه قول الله تعالى : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾:
    ( ...وتنتهي هذه التوجيهات التي تستهدف إنشاء تصور إيماني كامل ناصع في قلوب الجماعة المسلمة . . تنتهي بالتوجه إلى المؤمنين الذين كانوا يعانون في واقعهم مشقة الاختلاف بينهم وبين أعدائهم من المشركين وأهل الكتاب ، وما كان يجره هذا الخلاف من حروب ومتاعب وويلات . .
    يتوجه إليهم بأن هذه هي سنة الله القديمة ، في تمحيص المؤمنين وإعدادهم ليدخلوا الجنة ، وليكونوا لها أهلاً : أن يدافع أصحاب العقيدة عن عقيدتهم؛ وأن يلقوا في سبيلها العنت والألم والشدة والضر؛ وأن يتراوحوا بين النصر والهزيمة؛ حتى إذا ثبتوا على عقيدتهم ، لم تزعزعهم شدة ، ولم ترهبهم قوة ، ولم يهنوا تحت مطارق المحنة والفتنة . . استحقوا نصر الله ، لأنهم يومئذ أمناء على دين الله ، مأمونون على ما ائتمنوا عليه ، صالحون لصيانته والذود عنه .
    واستحقوا الجنة لأن أرواحهم قد تحررت من الخوف وتحررت من الذل ، وتحررت من الحرص على الحياة أو على الدعة والرخاء . فهي عندئذ أقرب ما تكون إلى عالم الجنة ، وارفع ما تكون عن عالم الطين :
    أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ، ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه : متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب . .
    هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى ، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها ، وإلى سنته - سبحانه - في تربية عباده المختارين، الذين يكل إليهم رايته ، وينوط بهم أمانته في الأرض ومنهجه وشريعته. وهو خطاب مطرد لكل من يُختار لهذا الدور العظيم . .
    وإنها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة . . إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه . من الرسول الموصول بالله ، والمؤمنين الذين آمنوا بالله . إن سؤالهم : متى نصر الله؟ ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة . ولن تكون إلا محنة فوق الوصف ، تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب ، فتبعث منها ذلك السؤال المكروب : متى نصر الله..
    وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة . . عندئذ تتم كلمة الله ، ويجيء النصر من الله : ألا إن نصر الله قريب . .
    إنه مدخر لمن يستحقونه . ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية . الذين يثبتون على البأساء والضراء . الذين يصمدون للزلزلة .
    الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة . الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله ، وعندما يشاء الله . وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها ، فهم يتطلعون فحسب إلى نصر الله ، لا إلى أي حل آخر ، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله . ولا نصر إلا من عند الله .
    بهذا يدخل المؤمنون الجنة ، مستحقين لها ، جديرين بها ، بعد الجهاد والامتحان ، والصبر والثبات ، والتجرد لله وحده ، والشعور به وحده ، وإغفال كل ما سواه وكل من سواه .
    إن الصراع والصبر عليه يهب النفوس قوة ، ويرفعها على ذواتها ، ويطهرها في بوتقة الألم ، فيصفو عنصرها ويضيء ، ويهب العقيدة عمقاً وقوة وحيوية ، فتتلألأ حتى في أعين أعدائها وخصومها . وعندئذ يدخلون في دين الله أفواجاً كما وقع ، وكما يقع في كل قضية حق ، يلقى أصحابها ما يلقون في أول الطريق ، حتى إذا ثبتوا للمحنة انحاز إليهم من كانوا يحاربونهم ، وناصرهم أشد المناوئين وأكبر المعاندين . .
    على أنه - حتى إذا لم يقع هذا - يقع ما هو أعظم منه في حقيقته . يقع أن ترتفع أرواح أصحاب الدعوة على كل قوى الأرض وشرورها وفتنتها ، وأن تنطلق من إسار الحرص على الدعة والراحة ، والحرص على الحياة نفسها في النهاية . . وهذا الانطلاق كسب للبشرية كلها ، وكسب للأرواح التي تصل إليه عن طريق الاستعلاء . كسب يرجح جميع الآلام وجميع البأساء والضراء التي يعانيها المؤمنون ، والمؤتمنون على راية الله وأمانته ودينه وشريعته .
    وهذا الانطلاق هو المؤهل لحياة الجنة في نهاية المطاف . . وهذا هو الطريق . .
    هذا هو الطريق كما يصفه الله للجماعة المسلمة الأولى ، وللجماعة المسلمة في كل جيل .
    هذا هو الطريق : إيمان وجهاد . . ومحنة وابتلاء . وصبر وثبات . . وتوجه إلى الله وحده . ثم يجيء النصر . ثم يجيء النعيم . .)


    http://www.tafsir.net/vb/tafsir14352/



  • #2
    رد : اقرأ بتأمل؛ وحلّق مع سيد قطب رحمه الله في أقوال رائعة عن النصر والابتلاء

    رحم الله الشيخ سيد قطب
    وجزاك الله خيرا
    ولايزال هناك من يحمل هم هذا الدين ويفدونه بجماجمهم وأرواحهم.

    تعليق

    جاري التحميل ..
    X