ستون عاماً قد مررن وَنَيِّفُ
وقلوب أمتنا الكبيرة توجفُ

سكنت كهوف القاعدين بحسرة
ولها دموع في المآسي تذرفُ

والريح هائجة الجوائح تزدري
فينا المواقف بالخنوع وتعصفُ

أتكون نكبتنا شعار حياتنا
و بها نزال مع المصائب نرجفُ ؟!

هانت علينا السابقات وما مضى
من عز فرسان تلاشوا واختفوا

كنا وكنا في الزمان أعزة
فينا فخارٌ في العلاء مشرفُ

كنا الأوائل في الخلائق جيشنا
يرث البلاد مع الضياء ويخلفُ

والخافق الخَفَّاق في أعلى العلا
في جو آفاق الحياة يرفرفُ

ونقيم فيها العدل هَلَّ هلاله
بالكون يحكم في الأنام ويرأفُ

وشريعة الرحمن نتبع نورها
فيها الفضائل والشمائل تعرفُ

وبسنة الهادي الشفيع (محمدٍ)
نمشي ببستان الهداية نقطفُ

حتى انتكسنا في الظلام جراحنا
من فرط نكبتنا نئن وننزفُ

بالذل تهنا في البرايا ما لنا
حصن حصين في حماه تَلَطُّفُ

فالكل يمعن في العذاب بأمةٍ
هانت وضاعت .. والضياع تخلفُ !

لما أتاها ويل نقمة غاصب
لبني الأفاعي والقرود تَخَطَّفُوا

أرضاً تسامت بالزمان وأينعت
وثوت بحوزتهم تضج وَتَصْرِفُ

تأبى الخضوع لغزو وغد ناهبٍ
وتبث شكواها لعينٍ تَطْرفُ

نام الجميع فما أجاب نداءها
أحدٌ هناك بقلبه يتعطّفُ

واستمرأ العُرْبُ الجدال فيا لهم
من لاعبين بكل لهو يُعْرَفُوا

كالغافل الحيران يسكر فَيْنَةً
ويفيق فينته القصيرة يعزفُ !

ويعيش في قصر مشيد فاخر
من كل أصناف المطاعم يغرفُ

خلوا الجواري بالمراقص تنثني
دُعْرَاً يلازمه السلوك المترفُ

ما كان منهم في الحروب تَصَبُّرٌ
أو كان منهم في الرخاء تعففُ

ورحاب أقصانا السليب بقبضة
للغاصبين به البلايا تشطفُ

وربوع (عكا) منذ باشا فخرنا
في حصن (عكا) بالدهور يًُصَنَّفُ

وجمال (حيفا) والجمال بها سرى
مثل النسيم مع الرحيق يزفزفُ

يا ويح قوم قد تنادوا بالرضا
بدويلة الأوباش فينا تعكفُ

هذي مرابعنا .. (فلسطينٌ) لنا
من نهر ضفتنا لبحر .. فاعرفوا !!

ستعود مهما قد أساءوا وانحنى
بعض الضعاف القاعدين وخرَّفوا

ستزول (إسرائيل) مهما أمعنوا
في المنكرات .. وأرضَ تين جفَّفوا

ومزارع الزيتون فيها جيشهم
بجميع آلات الدمار يجرِّفُ

ستزول نكبتنا وإن مَرَّت بنا
تلك العقود بها الرزايا تسقفُ

فبنا الإرادة والعزيمة بالهدى
تهدي الذين مع الخطايا أسرفوا

ستتوب أمتنا عن العجز الذي
حاكوه ثوبا للكرام وزيفوا

إني مررت على الحوادث أرتجي
فيها ادِّكارا من حماه أصنفُ

فقرأت تاريخا طويلا مسطرا
فيه الشعوب مع اصطبار تنصفُ

وتنال بالأحرار كل حقوقها
لَمَّا عهودهم الصدوقة قد وَفُوا

يا أرض (قدس) و(الخليل) و(غزة)
يا أرض مسرى (أحمدٍ) : ما أنصفوا !

إذ يتركوكِ مع القرود حبيسة
قد أقلق الحسناءَ وغدٌ مقرفُ

قد أزعج الفيحاء ظلم بَيِّنٌ
فيه اختلالٌ للعدالة مجحفُ

قد أنَّت العصماء : جرحي نازفٌ
ما جاءها يحنو الطبيبُ المسعفُ

يا درة الأقطار قلة حيلتي
شعري يواكبه الشعور المرهفُ

أنت الحبيبة للقلوب قضيتي
سأظل في كل المواقف أهتفُ

هيا إليها بالشموخ أحبتي
فلها بقلب المسلمين تلَهُّفُ

كم ذا أنادي : يا كرامُ استيقظوا
ستون عاما قد مررن ونَيِّفُ !!
شعر// صبري الصبري