إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التربية على منهاج أهل السنة و الجماعة ' الجزء الثاني'

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التربية على منهاج أهل السنة و الجماعة ' الجزء الثاني'

    التربية على منهاج أهل السنة و الجماعة

    ( الجزء الثاني )

    استكمالاً للمؤهلات التي تم ذكرها سابقاً


    وهي :

    1- تعظيمهم لأمر الله عز وجل و أمر رسوله صلى الله عليه و سلم .

    2- صدقهم في إيمانهم و أقوالهم و أعمالهم

    3- زهدهم في الدنيا و رغبتهم في الآخرة .

    4- شجاعتهم النادرة و استهانتهم بالحياة الدنيا

    لقد بعث الإيمان في قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة ، وحنينا واشتياقاً للجنة فهانت الحياة الدنيا بزخرفها و متاعها و عظمت الجنة في قلوبهم و تجلت أمام عيونهم ، فأصبح الموت والاستشهاد هو باب الدخول في جنات الرحمن .

    فها هو الصحابي عمير بن الحمام الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يوم بدر قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فقال يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال نعم قال : بخ بخ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحملك على قولك بخ بخ . قال :

    لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها . قال فانك من أهلها فأخرج ثمرات فجعل يأكـل منها ، ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه أنها لحياة طويلة و انطلق يقاتل حتى استشهد .

    وها هو صاحبي رث الهيئة يسمع من أبي موسى الأشعري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) فما أن سمعها حتى كسر جفنى سيفه ( بيت السيف ) و ألقاه و مشى بسيفه إلى العدو يقاتل حتى قتل .

    سيطول حالنا مع الأمثلة و عليه فان إيمانهم بأن الجنة هي دار الخلود دفعهم لصنع و اجتراح المعجزات ، فأين نحن من ذلك فهل يستقم الحال و الدنيا متربعة في قلوبنا و خشيتنا الموت تدفع البعض منا إلى الصفوف الخلفية .

    5- قطع حبال الجاهلية وموالان الله عز وجل ورسوله المؤمنين .

    كان الصحابة رضوان الله عليهم بمجرد أن يدخلـوا في الإسـلام يجتهـدون كل الاجتهاد في قطع كل حبال الجاهلية فأمام عظمة الدين وعلى بوابته لابد من خلع الماضي من سوءات و ظلمات ، انطلاقاً من قوله تعالى : {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22 .

    لقد فهم الصحابة عقيدة الولاء والبراء فهذا عبد الله بن أبي بن سلول يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا رسول الله و الذي أكرمك لان شئت لأتينك برأسه 0 وهذا القول كان في أبيه راس النفاق00 فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً ( لا و لكن بر أباك و أحسن صحبته ، و قتل أبو عبيدة ابن الجراح يوم بدر أباه حيث تعرض له أبوه يريد أن يقتله يتحاشاة أبو عبيدة فلما أصر أبوه على قتله تمكن منه أبو عبيدة فقتله فهم الصحابة رضوان الله عليهم الولاء والبراء وانتصروا للإسلام والإيمان ونصرهم الله في الدنيا واعد لهم جنان عرضها السماوات والأرض وكان هذا جزاءا وفاقا فكيف بنا ونحن لازلنا نعيش حالة من الضبابية في علاقاتنا فهل سننتصر لديننا ونوالى أولياء الله وتكون محبتنا في الله ونكرة أعداء الدين من العلمانية والمنافقين فالانتصار لله لا يكون إلا بالولاء والبراء فلنجتهد على أنفسنا وليكن سلوكنا كرضوان الله عليهم .

    6- استهانتهم بزخارف الدنيا وزينتها الجوفاء

    وقد بين الله عز وجل أن الكفار هم الذين يغترون بزينة الدنيا و زخرفها فقال تعالى : {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ }البقرة212 و قال تعالى : {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ }الزخرف33 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ) .علم الصحابة رضي الله عنهم حقارة الدنيا وزيف زخارفها فاستهانوا بها فلم تبهرهم الأضواء ولم تشغلهم الشهوات فقبيل معركة القادسية أرسل سعد قبل القادسية ربيعى بن عامر رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية و أميرهم فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق و الزرابي و الحرير و قد جلس على سرير من ذهب ، ودخل ربعى بثياب صفيقة... و ترس و فرس قصيرة ، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد و أقبل عليه بسلاحه ودرعه و بيضته على رأسه فقالوا له ضع سلاحك فقال أنى لم آتكم و إنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا و إلا رجعت فقال رستم : ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها فقال له ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعتنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله و من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .سبحان الله مغير الأحوال كانوا أعزاء بالإسلام و ها نحن في واقع حالنا و ما نرى من ممارسات حكوماتنا من ذل و خنوع و استجداء لأعداء الله اليهود و الصليبيين فما هنا إلا عندما تركنا الدين و بحثنا عن عزة لنا في غيره فلا نحن وجدنا العزة ولا حافظنا على ما تبقى من كرامتنا .

    7- حرصهم على الاجتماع و الوحدة و نبذ الخلاف .

    كان الصحابة رضي الله عنهم من أحرص الناس على أسباب الرفعة و النصر و العزة ولا شك في أن من أسباب النصر و الرفعة و العزة الوحدة والاجتماع و نبذ الفرقة و الخلاف ، قال تعالى : {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا }آل عمران103 و قال تعالى { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُم }الأنفال 46

    و أخرج عبد الرزاق في المصنف من حديث قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر و عثمان صدرا من خلافته كانوا يصلون بمكة ومنى ركعتين ثم أن عثمان صلاها أربعا ، فبلغ ذلك ابن مسعود فاسترجع انه قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ثم قام فصلى أربعاً فقيل له : استرجعت ثم صليت أربعاً ؟ قال الخلاف شر . أين نحن من ذلك ، فالصحابة وجدوا أن الخلاف شر و نحن نرى بالخلاف طريقة للعمل ، فداخل الجماعة الواحدة جماعات وكل منهم يدعي تملكه للحقيقة و أنه على الصواب و الآخرون هم الخطأ . فنحن لم ندرك سياسة الاستعمار ( فرق تسد ) فالفرقة تضعف الجماعة و تدفع المختلفين للوقوع في برائن الآخرين . و المتتبع لحال الجماعات الفلسطينية يشعر حقيقة شر الخلاف .

    أولاً الخلاف ما بين الجماعات دفع قوى الكفر والاستكبار لاستغلال ذلك جيداً في تمرير تسويات مجحفة بحقنا .

    وكل الفرقاء الضعفاء تهافتوا على الدول المحيطة يميناً و شمالاً بحثاً عن قوة في غيرهم .

    ثانياً الخلاف داخل الجماعة الواحدة و هذا الخلاف أضعف الجماعات المجاهدة فإن جهود كثيرة بذلت في الصراع الداخلي و تحشيد الأفراد مع طرف دون الآخر فهل هذا السلوك في خدمة الجماعة ؟ أم زاد من فرقتها و خلافها ؟ ولنا في واقع حالنا دليل فجهود كثيرة بذلت في راب الانقسامات و الصراعات داخل لجان المقاومة وهذا الصراع دفع الآخرين للارتماء في أحضان التنظيم الأكبر لدرجة أنهم أصبحوا كتيبة من كتائبهم يأتمرون بأمرهم و بخدمة أهدافهم فهل هذا ما انطلقنا من أجله أم أن شهوة الرئاسة وعدم فهم آيات القرآن و السنة النبوية الداعية للوحدة وعدم الاختلاف خاصة أن الخلاف ما كان في جوهر القضايا و إنما في قشورها و عليه فإنها دعوة خاصة لكل أبنائنا في لجان المقاومة لفهم أن الخلاف شر و ضعف فلنعمل على تعزيز و حدتنا و تعميق الحوار الداخلي في القضايا المطروحة و لنوحد الجهود و العقول في محاربة أعداء الله من اليهود .

    8- مسارعتهم رضي الله عنهم إلى التوبة و الإنابة أن بدرت منهم معصية الإيمان مدرسة خلقية و تربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة و إرادة و قوة نفس و محاسبتها والإنصاف منها وكان أقوى وازع عرفه تاريخ الأخلاق و علم النفس عن الزلات الخلقية والسقطات البشرية وكان ذلك حيث لا تراقبه عين تحول هذا الإيمان نفساَ لوامة عنيفة ، ووخزاً لاذعاً للضمير و خيالاً مروعاً لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه و يعرض نفسه للعقوبة و يتحملها مطمئناَ مرتاحاً تفادياً من سخط الله و عقوبة الآخـرة فقصـة الصحابي ماعز الذي أقر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم على نفسه بالزنا رغم أن الرسول صلى الله عليه و سلم حاول تجاهله إلا أنه أصر على الاعتراف بذنبه حتى أمر بإقامة الحد عليه ومات تحت الحد و الرسول عليه السلام قال : ( لقد تاب توبة لو قسمت على الأرض لكفتها ) و الغامدية التي أقرت بالزنا أمام رسول الله و طلب منها العودة بعد أن تلد مولودها لتعود من جديد و يطلب منها رسولنا الكريم أن ترضع طفلها لتعود إليه و في يد طفلها كسرة خبز مطالبة بإقامة الحد عليها ، فالصحابة رضي الله كانوا من أسرع الناس إلى التوبة و الإنابة و الاعتراف بالذنب كما أنهم أسرع الناس إلى الخير فلنمتثل سلوك الصحابة في المسارعة إلى التوبة و الاعتراف بالخطأ ومعالجة الأخطاء.
جاري التحميل ..
X