إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هجمة أمريكا السياسية في شرم الشيخ تتمة لهجمتها العسكرية الوحشية في الفلوجة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هجمة أمريكا السياسية في شرم الشيخ تتمة لهجمتها العسكرية الوحشية في الفلوجة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هجمة أمريكا السياسية في شرم الشيخ
    تتمة لهجمتها العسكرية الوحشية في الفلوجة

    في خضم اقتراف أميركا جريمتها الوحشية في الفلوجة، ومن خلال تدمير أمريكا البيوت على ساكنيها، وتدنيسها المساجد، وقتل المصلين، والإجهاز على الجرحى، وبعد ولوغها في الدماء الزكية التي سفكتها من الشيوخ والنساء والأطفال، والتي لا زالت أيدي أمريكا ملطخة بها،

    من خلال ذلك كله، توجهت أمريكا في هجمة أخرى إلى شرم الشيخ، ولكنها سياسية هذه المرة، لتحقيق مباركة دولية وإقليمية لمجازرها في العراق، ولإسناد تابعها الذليل علاوي في حكم العراق، ولجعل بوش أمريكا يتربع هناك على شرعية دولية ينطلق من خلالها يمنةً ويسرةً نحو بسط مشروعه، مشروع الشرق الأوسط الكبير في جنبات المنطقة.

    لقد حشدت أمريكا في شرم الشيخ أصدقاءها وعملاءها بل ومن كانوا محسوبين من أشباه أعدائها في أزمة العراق، حشدتهم في صف طويل تقف هي على رأسه، لتركيز نفوذها في العراق باسم المجتمع الدولي ولتمهيد السبيل أمام مسرحية الانتخابات التي تزمع تنفيذ أدوارها في بداية العام القادم.

    لقد توافدت إلى شرم الشيخ: دول الجوار العراقي (الأردن وسوريا وتركيا وإيران والكويت والسعودية، والرؤساء الحالي والسابق والمقبل للقمة العربية - أي تونس والبحرين والجزائر -، ومصر البلد المضيف)، ثم الدول الصناعية الثماني: (أمريكا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، كندا)، والصين العضو الخامس الدائم في مجلس الأمن، وهولندا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، ثم ماليزيا الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين العام للجامعة العربية، وعدد آخر من الممثلين غيرهم والملحقين.

    وهكذا تقاطرت فوق عشرين دولةً وأتباعها على شرم الشيخ في يومي 23،22/11/2004م. وعلى الرغم من كون البيان الختامي جاهزاً قبل انعقاد المؤتمر، إلا أنهم أكملوا اجتماعاتهم (البروتوكولية) وتناقشوا، واستمعوا أصوات بعضهم، ومن الدول مَنْ قدمت أوراقاً ثم طوتها، ولكنهم من بعد وقَّعوا البيان العتيد، ومن ثمَّ انفض المؤتمر وتجهزوا للرحيل.

    لقـد حقـقـت الولايـات المتحـدة من المؤتمـر عدة أهداف (نظيفة) دون خسائر، وهي أهداف وضعتها للمؤتمر قبل انعقاده: إقرار احتلالها للعراق، ومباركة جرائمها في الفلوجة باسـم مكافحـة الإرهـاب، ثم إضفاء الشرعية على الحكم المصمم أمريكياً في العراق بتسهيل عقد الانتخابات فيه.

    لقد كان هذا متوَّقعاً بناءً على منطلقات وواقع الدول المشتركة فيه:

    أما دول الجوار، فهي، لا تقدم ولا تؤخر في القرار، ولا يهمها من الأمر شيء إلا أن تبقى قوائم كراسيّها دونما كسر، ولذلك كانت هينةً لينةً فوق ما يجب، فسارعت تجتمع لإعلان موافقتها على البيان الختامي حتى قبل انتهاء مدة انعقاد المؤتمر (بروتوكولياً)، بل إنها وافقت على أبعد مما جاء في البيان، فقد أقرت اجتماعاً أمنياً في طهران في الثلاثين من الشهر الحالي لوزراء داخلية دول الجوار هذه، لضبط تسرب (الأجانب) من الحدود إلى العراق تناغماً مع (هرطقة) أمريكا بأن الذي يقاومها في العراق، تلك المقاومة الشرسة البطولية، ليس أهل العراق بل ذلك النـزر اليسير الذي يتسرب من خارج الحدود!

    وأما أصدقاء أمريكا في أوروبا واليابان فمصالحهم تدور مع مصالح أمريكا رغباً ورهباً، ولا يجدون ضيراً في أن يؤيدوا استقرار أمريكا في العراق فهم يرون أن في خير أمريكا خيراً لهم!

    أما بريطانيا فهي لاعب على الحبلين لا يُخشى منها معارضة علنية لأمريكا، وهي كذلك شريكتها في جرائم سفك الدم الزكي في العراق، ثم إن كيدها السياسي والعسكري، حيث استطاعت، للإسلام والمسلمين أمر معلوم من السياسة بالضرورة.

    وأما من كانوا محسوبين شبه أعداء لأمريكا في أزمة العراق، فرنسا وألمانيا وإلى حد ما بلجيكا ثم إسبانيا الآن فهم بزعامة فرنسا دول رأسمالية تقبل بالحل الوسط ما دامت لا تستطيع تحقيق ما تريد، لذلك فإنها وبخاصة فرنسا التي كانت تنادي وتصر على وضع جدول زمني لانسحاب أمريكا من العراق، تراجعت عن إصرارها واكتفت بجملة لا تغير شيئاً: لا يمكن أن يمتد بقاء القوات المتعددة الجنسيات (الأمريكية) إلى ما لا نهاية! وعادت توافق على صيغة أشبه بصيغة القرار الدولي 1546 الذي وضع أمداً مطاطاً لسحب القوات الأمريكية (متعددة الجنسيات) في نهاية عام 2005 بشرط! طلب الحكومة العراقية ذلك، أي أنه أبقى الحسم في سحب القوات وإنهاء الاحتلال العسكري بيد الحكم في العراق أي بيد أمريكا. وكان خاتمة موقف فرنسا أن صرح وزير خارجيتها بضرورة عمل صفحة جديدة!

    وأما روسيا فقد سبقت الأولين والآخرين، فقد صرح (بوتين) قبل الانتخابات الأمريكية مؤيداً بوش وسياسته وآملاً له النجاح. ومن كانت تلك مواقفه فلا يشترط جدولاً زمنياً للانسحاب.

    وأما الصين فأرادت أمريكا من إحضارها للمؤتمر أن تقدم للصين خدمةً معنويةً بأنها من الدول ذات الشأن في القضايا الدولية لتسدد الصين هذه الخدمة بضغوط (ذات شأن) على كوريا الشمالية، والصين لا شك تدرك ذلك، فلم يكن يتوقع منها والأمر كذلك أن تصر على جدول زمني لانسحاب أمريكا.

    وأما المنظمات الدولية والإقليمية باختلاف مسمياتها فليس أكثر من ديكور غير جميل وضع في أروقة المؤتمر.

    وهكذا جاء مؤتمر شرم الشيخ مؤتمراً أمريكياً لا يعدو كونه هجمةً سياسيةً أمريكيةً متممةً لهجمة أمريكا العسكرية الوحشية في الفلوجة.

    أيها المسلمون: ليس غريباً أن تحشد أمريكا كل آلتها العسكرية، وأن تجمع كل كيدها السياسي، وأن تقترف كل الجرائم الوحشية، وأن تنبذ كل قيمة خلقية أو إنسانية، وأن تقتل الأسرى وتجهز على الجرحى، وتعذب المعتقلين تعذيباً تنأى عن فعله الوحوش،

    ليس غريباً ذلك كله، فأمريكا تقتفي أثر الصليبيين في جرائمهم الوحشية ضد الإسلام والمسلمين، وهي اليوم تعيد صورة أولئك بالأمس وتزيد عليهم فنوناً لَم يعرفوها وجرائم لَم يأتوها على عظم جرائم الصليبيين آنذاك.

    وليس غريباً أن تراعي الدول الرأسمالية التي تختلف مع أمريكا، أن تراعي ما يقره مبدؤها من حل وسط، وأن تخفض قليلاً أو كثيراً من صوتها أمام أمريكا لتفوقها الدولي،

    وكذلك ليس غريباً أن (تطرب) الصين لاعتبارها المعنوي من الدول ذات الوزن الدولي،

    فكل ذلك تقره قيم ومفاهيم تلك الدول.

    لكن الغريب الذي لا يصح السكوت عليه هو أن يهرول إلى شرم الشيخ حكام في بلاد المسلمين يباركون جريمة أمريكا الدموية في الفلوجة، ويقرون انتخاباتٍ زائفةً في ظل حراب الاحتلال الأمريكي، داعمين جاسوس المخابرات المركزية في العراق إياد علاوي للإضرار بالعراق وأهل العراق.

    إن حكام البلاد الإسلامية الذين حضروا مؤتمر أمريكا في شرم الشيخ، وباركوا جرائم أمريكا في الفلوجة وغيرها من مدن العراق، وأقروا شرعية تابع أمريكا الذليل وانتخاباته في العراق، هؤلاء ضرر وضرار على الأمة، والضرر حكمه الإزالة، وإلا انتفخ وثقل وصعب، من بعدُ، زوالُه من مكانه.

    إن الأمم الحية، والأمة الإسلامية على رأسها، لا تسمح للضرر أن ينتشر في جنباتها بل تجتثه في بداياته، فكيف يستمر هؤلاء حكاماً للمسلمين وهم يناصبون الأمة العداء جهاراً نهاراً، ويوالون أعداءها ولاءً مشهوداً، ويخونون الله ورسوله والمؤمنين؟!

    أيها المسلمون، يا أهل القوة: إنكم قادرون على أن تقهروا أمريكا، وتحفظوا البلاد والعباد من براثن المستعمرين والعملاء. إنكم قادرون على أن تعيدوا العزة للأمة، والكرامة للحرائر، وأن تردوا للأطفال بسمتهم وللشيوخ قدرهم واعتبارهم.

    إنكم لقادرون على كل ذلك: أن تنقذوا أمتكم بل والعالم أجمع من الظلم والظلام اللذين ضربتهما عليه الدول الكافرة المستعمرة بزعامة أمريكا. وطريق ذلك أن تقيموا دولة الإسلام، الخـلافة الراشدة، فتعود أمتكم خير أمة أخرجت للناس: أمةً واحدةً، ودولةً واحدةً، يقودها خليفة واحد يتقى به ويقاتل من ورائه، ويسود الخير ربوع العالم.

    أيها المسلمون، يا أهل القوة: إن حزب التحرير قد عقد العزم، بإذن الله وعونه، أن يستمر في حركة متصاعدة متسنماً طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حمل الدعوة وطلب النصرة حتى يتحقق له نصر الله الذي وعده عباده المؤمنين، فآزِروه وناصروه وكونوا أنصار الله ورسوله والمؤمنين. ولا يهولنكم جمع الكفار وحشدهم، فقد جمع وحشد أسلافهم من قبل في مواجهة المؤمنين كمّاً هائلاً من خيل وركاب، وتمترسوا من خلف حصون وحجاب فما أغنت عنهم شيئاً أمام جند الإسلام. ]وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب[.

    إن المؤمنين هم الرجال، وبلاد المسلمين ملأى بهم، وبالثروة والعدة والعتاد، فإذا تقدمهم إيمان بالله ورسوله تظلهم دولة تحكم بما أنزل الله وتقاتل في سبيل الله فازوا بإذن الله وانتصروا. وإنكم ترون بأم أعينكم في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وكشمير وأصقاع أخرى في بلاد المسلمين، ترون فئاتٍ قليلةً من المؤمنين تغالب قوىً عظمى تظن أن لا شيء فوقها، مدججةً بالصواريخ والقاذفات وبكل أنواع المدمرات، فكيف إذا كانت للمسلمين دولة مسلمة تظلها راية العُقاب راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقودها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟

    فسارعوا أيها المسلمون، سارعوا يا أهل القوة: آزِروا الحزب في عزمه وحسمه، فإن لله عباداً إذا أرادوا أراد وإذا أقسموا على الله أبرهم فكونوهم وأعيدوا سيرة الأنصار بنصرة الإسلام العظيم، وإقامة دولته وإعادة عزته.

    ﴿ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾


    حزب التحرير
    11من شوال 1425هـ
    23/11/2004م.







جاري التحميل ..
X